عبد الرزاق اللاهيجي
111
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وهو الكون في الأعيان كيف صار في حق الواجب ذاتا مستقلا بنفسه غنيا عن السبب مبدأ لاستقلال كل مستقل فأولى بالتعجب حيث صدر مثل هذا الكلام عن مثل هذا الامام انتهى كلام شارح المقاصد وقوله وتأثير الماهية من حيث هي هي في الوجود غير معقول والنقض بالقابل ظاهر البطلان جواب عن اعتراض الامام على الدليل المشهور بالمنع والنقض اما المنع فتقريره انا لا نسلم انه لو كان المؤثر في الوجود هو ذات الواجب يلزم تقدّمها عليه بالوجود بان يكون المؤثر في الوجود هو الماهية من حيث هي موجودة لم لا يجوز ان يكون تقدمها عليه لا بالوجود بان يكون المؤثر في الوجود هو الماهية من حيث هي هي لا من حيث هي موجودة واما النقض فتقريره هو انه لو وجب تقدم كل محتاج إليه على المحتاج بالوجود لزم تقدم ذاتيات الماهية على لوازمها بالوجود وكذا تقدم الماهية الممكنة القابلة للوجود عليه بالوجود واللوازم بأسرها باطلة بالاتفاق وتقرير الجواب اما عن المنع فهو ان وجوب تقدم المؤثر في الوجود بالوجود ضروري غير قابل للمنع فلو كانت الماهية مؤثرة في الوجود لا يمكن من حيث هي مؤثرة في الوجود اعتبارها من حيث هي هي بالضرورة فقوله غير معقول إشارة إلى بطلانه بالضرورة وقوله في الوجود اى في وجود نفسها الّذي هو صفة خارجيّة فحينئذ لا شبهة في الضرورة التي ادعاها المصنف فان كون وجوب تقدم المؤثر في وجود الشيء الخارجي بالوجود ضروري بلا شبهة ولا نزاع لاحد وما أورد عليه شارح المقاصد من انا لا نسلم ان المفيد لوجود نفسه يلزم تقدمه عليه بالوجود بخلاف المفيد لوجود الغير فان بديهة العقل حاكم بأنه ما لم يكن موجودا لم يكن مبدأ لوجود الغير فقد نبّه على اندفاعه بان التأثير والايجاد متفرع على وجود المؤثر الموجد فان الايجاد فوق الوجود قطعا فلا يعقل تأثير الماهية بلا وجودها لا في وجودها ولا في وجود غيرها وإذا كان الوجود عين ذات الواجب كان هو موجودا بذاته في حدّ ذاته ولا يتصور هناك ايجاد أصلا بخلاف ما إذا كان وجوده زائدا على ذاته فان هناك اتصافا لذاته بوجوده فلا بد له من سبب قطعا وامّا عن النقض بالذاتيات فهو ان الذاتي ليس بمحتاج إليه في وجود الماهية بل في قوامها ولا يجب تقدّم المؤثر في القوام بالوجود بل يكفى تقدّمها بالماهية كما عرفت وكذا عن النقض بلوازم الماهية فإنه لا يجب تقدم الماهية على لوازمها بالوجود كما تحقق في موضعه ولعله سيأتي إن شاء اللّه تعالى وأشار المصنف إلى الجواب عن هذين النقضين بقوله في الوجود يعنى تأثير الماهية من حيث هي هي غير معقول في الوجود لا في غيره وتأثير الذاتي والماهية بالقياس إلى ذي الذاتي ولازم الماهية تأثير في غير الوجود واما النقض بالقابل فان قرر بان المقبول لأجل كونه مقبولا يتوقف على القابل فلو لزم كون الموقوف عليه متقدما بالوجود لزم تقدم القابل للوجود عليه بالوجود فالجواب عنه ان ذلك ليس حاجة في الوجود بل في المقبولية التي هي غير الوجود لا محالة فلا يلزم كون القابل متقدما بالوجود كيف وقابل الشيء مستفيد له والمستفيد للشيء يجب عراؤه عنه بخلاف المفيد للشيء فإنه لا يجوز عراؤه عنه ضرورة فالقابل للوجود يجب عراؤه عنه قبل حصول الوجود ومعطى الوجود يجب اتّصافه بالوجود قبل اعطائه وذلك ظاهر وان قرر بان المقبول لكونه موجودا يتوقف على وجود القابل فالجواب عنه ان ذلك اى تقدم القابل بالوجود على المقبول في الخارج انما يلزم حيث كان المقبول موجودا خارجيّا والقابل قابلا له في الخارج والوجود ليس كذلك لأنه ليس صفة موجودة في الخارج بل هو من المحمولات